أ.د.محمد الأمين بلغيث
طالب من أقصى الشرق الجزائري في قسم التاريخ
كانت الجامعة في أيامنا صارمة في نظامها رغم أن جيلي كان بالنسبة للطلبة الذين عاصرنهم كأنهم من أعمار أشقائنا الكبار لكبر سنهم وضخامة أجسامهم أما نحن كأننا في نظرهم لا نزال في المرحلة الابتدائية، ففي كثير من الأحيان نلعب بالكرة الورقية في أروقة الجامعة فينظر إلينا الشيوخ من كبار الطلاب نظرة ازدراء حتى انتظم حالنا وأذكر من الأساتذة الذين تركوا بصمة واضحة في مساري العلمي والأكاديمي.
الدكتور العيد مسعود رحمه الله، [مدرس تاريخ الجزائر في التاريخ العثماني]، الدكتور عبد الكريم بوصفصاف [مدرس تاريخ الجزائر المعاصر] الأستاذ فيلالي مختار، الذي كان يعالج قضايا تاريخ الجزائر وخاصة التصوف في العهد العثماني] لكن من بين الأساتذة الشبان الذين لفتوا انتباهنا اثنان الفاضلة المؤرخة بوبة مجاني، الأستاذ عبد العزيز فيلالي.
الأستاذ عبد العزيز فيلالي… أناقة في اللباس وصرامة في العمل
لا أذكر بالضبط متى بدأ يدرسنا مادة لها صلة بتاريخ الأندلس والمغرب الإسلامي، لكن درس أستاذنا عبد العزيز فيلالي لا ينسى رغم تشابك الأحداث و وتداخل أحداث الأندلس التي أعاني منها منذ أربعين سنة، [جاء في كتابي قضايا ومواقف,…]هذه هي الأسماء التي رسخت في ذاكرتي وحملتني نحو جو لا أنكر أن الأستاذ عبد العزيز فيلالي هو أول من قرَّب إلينا تاريخ الأندلس منذ أيام الليسانس بجامعة قسنطينة[1977/1980]فقد كان يدرسنا من مخطوط رسالته للماجستير [العلاقات السياسية بين الدولة الأموية بالأندلس ودول المغرب] وهو الذي كان يتكلم باعتزاز عن جيل مدرسة الإسكندرية أو القاهرة ، فعرفنا أعمال المؤرخ أحمد فكري، السيد عبد العزيز سالم، أحمد مختار العبادي، المؤرخ حسن أحمد محمود والمؤرخ الفذ حسين مؤنس، وغير هؤلاء الأسماء الكبيرة في الدراسات المغاربية والأندلسية فكان من يحملنا بدروسه نحو جوهرة التاج المفقود وإلى الفردوس الموعود الذي عشت بين جنبات بني الأفطس ببطليوس وبني عباد بإشبيلية وبني الأحمر بغرناطة ووعير هؤلاء الملوك والأدباء والحواضر، كانت عالقة من أول أيام الطلب مع أستاذي عبد العزيز فيلالي.
حركة طلابية واحتجاج طلابي
شاركنا في احتجاج وتقدمنا بتذمر للإدارة، وكانت نظرتنا في تسيير شعبة التاريخ تتجه نحو الدكتور عبد العزيز فيلالي، ولهذا تخلوا عن الأستاذ المغفور له بإذن الله أحمد سيساوي الذي اختفى من الشعبة لا نكاد نراه إلا نادرا وتولى إدارة الشعبة الدكتور فيلالي وكان يدير معه المرحلة الدكتور بلقاسم سلاطنية المعروف بتخصصه في علم الاجتماع وإدارته لسنوات طويلة جامعة بسكرة.
الدراسات العليا بجامعة الجزائر
انتقلت إلى العاصمة ونجحت في أول مسابقة وطنية في شهر نوفمبر، وقد شارك معنا إضافة إلى جامعة وهران وجامعة الجزائر ثلاثة عشر طالبا من دفعتنا لم ينجح إلا العبد الضعيف وكان ترتيبي الثاني في المسابقة ، ونجح زميل كريم لم يلتحق بالدراسة معنا وهذه الذكريات سجلتها في أكثر من كتاب، وبقي اسم عبد العزيز فيلالي لازمة لنا في أعمالنا حول المغرب والأندلس وتاريخ قسنطينة وغيرها من الأعمال إلى أن تمكن من مناقشة أطروحة متميزة حول تلمسان حاضرة الزيانيين والمغرب الأوسط.
وفي 15 ماي 2003 كان عضوا مناقشا في أطروحتي للدكتوراه الموسومة الحركة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين والمطبوعة بالقافلة للنشر والتوزيع من مجلدين في حدود 1278 صفحة. وقد كان الأستاذ عبد العزيز فيلالي من المناقشين من جامعة قسنطينة الذين تشرفت بهم في كثير من لجان مناقشة رسائل ماجستير وأطروحات الدكتوراه بالجزائر العاصمة أو قسنطينة.
هذا ما علق بذهني حول هذا الرجل الموهوب الهادئ الدكتور وأستاذي عبد العزيز فيلالي الذي بقي في ذاكرتنا ونحن في هذا السن المهني والأكاديمي ولم تغيره السنوات فلا يزال شابا أنيقا كما عرفناه منذ 1977م.


![شهادتي حول أستاذي عبد العزيز فيلالي بجامعة قسنطينة [1977/1980] (02)](https://kumistor.net/wp-content/uploads/2024/03/belghit-amine-768x432.jpg)