جذور الصحوة الدينية في مطلع القرن الواحد والعشرين
بقلم:أ.د.محمد الأمين بلغيث جامعة الجزائر
واعترف كبار المفكرين واستشرفوا من مدة طويلة أن القرن الواحد والعشرين هو قرن التدين، وقد صدقت التحاليل، وبدت ظاهرة العودة إلى الدين واضحة في الشرق والغرب على حد سوى.
بحكم تجربتنا المرة مع الغرب فإننا على الأقل نعرف الغرب من خلال فرنسا، التي هي أم الشرور كلها، وإذا قيل لك أن فرنسا علمانية لا دينية فلا تصدق، فكل حركات وسكنات المجتمع الفرنسي تدل على سيطرة الثقافة الدينية على المجتمع1.
وحتى نتمكن من مسك الخيط الحقيقي، فإن ظاهرة التدين وغرسه تعود إلى أهله من العلماء والفقهاء والسلاطين، والناس على دين ملوكهم، وحتى نقرب الصورة نقول أن القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي أعتبر عصر الصحوة الدينية في الشرق والغرب، ففي الشرق ظهرت دولة السلاجقة، بمشرقنا ودولة المرابطين بمغربنا الإسلامي وهما معًا بإجماع الدارسين يمثلان صحوة دينية بارزة في هذا العصر، وقد أدَّى الفقهاء في العصر المرابطي بالأندلس دورًا هامًّا نظرًا للتقاليد الأندلسية للسلطات السياسية العليا التي كانت تقرب رجال الفقه، ومكانة فقهاء الأندلس عند المرابطين لها جذور قديمة إلى غاية سقوط الخلافة الأموية بالأندلس، وطموح الفقهاء في المشاركة السياسية وتأكيد حضورهم العلمي والسياسي ظاهرة أصبحت مؤكدة منذ أن شكلوا أهل الرأي،وأصحاب السلطة العلمية، وباركوا قدوم نجدة الملثمين للأندلس منذ قيام تحالف قبائل أهل اللثام أقصى جنوب الغرب الإسلامي، وقيام الفقهاء بهذا الدور في القرن الخامس والسادس الهجريين أصبح ظاهرة عامة مشرقًا ومغربًا2، فقد أشار الدارسون إلى حضورهم الواضح في دولة السلاجقة بالمشرق حيث أحاطوا بنظام الملك(تـ485هـ/1092م) الذي جندهم للدولة، كما ذكر في تذكرته“سياسة نامة“ التي ألفها عام (478هـ/1085م) حيث جند لخدمة الدين والدولة قوة جديدة لا يُطعن في ولائها ونجاعتها التي تفوق نجاعة الأسلحة، وهي القوة التي يمثلها العلماء والفقهاء، ورجال الفقه والتصوف، وكل الإشارات تدل على أن الدولة السلجوقية طبقت هذه السياسة واستفادت منها كثيرًا، فهذا هو المناخ العام أو روح العصر التي أسندت المكانة العالية للفقهاء سياسيا واجتماعيا، وهو نفس الدور الذي اضطلع به أهل الفقه بالغرب الإسلامي في دولة المرابطين، وهو نفس الدور الذي يقوم به رجال الدين المسيحيين في دول الشمال الأسباني رواد حركة الاسترداد المسيحي للأندلس،وظاهرة الحروب الصليبية مشرقًا ومغربًا أهلت أهل الشريعة ورجال الفقه إلى المكانة التي وصلوا إليها “فدور الكنيسة الأوروبية ورجالها في تلك الفترة هو من الشهرة بمكان حتى لا نحتاج إلى التأكيد عليه أو إبرازه، فهم يقفون وراء“حركة الاسترداد“بالأندلس ووراء الحروب الصليبية، فالصراع إلى جانب كونه سياسيًّا، كان كذلك صراعًا دينيا، ولا يمكن بالتالي لرجال الشريعة من الجانب الإسلامي إلا أن يكونوا فيه في مقدمة الصفِّ على جميع المستويات، خاصة في دولة أخذت على عاتقها أعباء مواجهة المسيحيين في أقرب المناطق إليهم وأكثرها حساسية وهي الأندلس”3 للأهمية الكبيرة بين الحضارة الإسلامية من جانب، وحضارة الغرب الأوروبي من جانب آخر.
إن رصد ظاهرة الصراع الفكري بين الشرق والغرب يكفل لنا على الأقل سبل المعرفة الاستشراقية القائمة على تطبيق ما سمته الآنسة دي ألفرني(Melle de Alvrny) “الصليبية الفكرية”
(Une croisade intellectuelle)،التي ذهبت في نزالها بعيدًا، وكان أبطالها على سبيل المثال:
(L’abbé pierre,Pierre de Poitiers, Pierre de Tolède, Pierre le vénérable)وتحمل هذا الأخير أعلى المناصب في السلم الكنسي، وكان قصد هؤلاء نقل القرآن من العربية إلى اللاتينية إعدادًا لنقده وتفنيده، كما زعموا 4.
أكمل بطرس رئيس دير كلوني(Cluny)-عهد المرابطين- أول ترجمة لاتينية للقرآن، وبدأ يكتب الردود على دين الإسلام، وهذا انطلاقًا من فكرته التبشيرية القائمة على اعتماد الكلمة المقنعة لوقف المد الإسلامي القادم من الشرق والجنوب، والصراع الكنسي مع الإسلام يجب أن يجري على كل المستويات، لهذا وضع رئيس أديرة كلوني بطرس المبجل خطته لترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية، فاستعان بعدد من المستعربين والمختصين بفروع علمية مختلفة، وكان في طليعتهم:روبرت الكيتوني وهرمان دالماتا(Dalmata) وهما من الدارسين الإنجليز لعلمي الفلك والرياضيات العربية، وفي نفس الوقت كلف بطرس المبجل أحد أساتذته من المستعربين يدعى بطرس الطليطلي(يُعتقد أنه كان مسلمًا ثم انقلب إلى المسيحية) مساعدة كاتبه على أن يترجم من العربية مقالات مناهضة للإسلام، واستعان لتحقيق أهدافه بكل من بطرس: من بواتييه،وشخص اسمه محمد، أشار إليه بطرس المبجل مرة واحدة فقط،وتعتبر الترجمة الخاصة بالقرآن الكريم التي تمت تحت إشراف بطرس المبجل أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم من العربية إلى اللاتينية، وقامت مجموعة العمل التي تكونت في مدرسة ألفونسو للترجمة بترجمة مجموعة من الأحاديث المنسوبة إلى النبي، لكن الباحثين لم يتمكنوا من الوقوف عند الأصل العربي لها، لأن المترجمين أهملوا الإشارة إلى الإسنادات الروائية، التي يتبعها الفقهاء وعلماء الحديث في مسألة تحقيق الأحاديث النبوية، أما دالماتا فقد كتب حوالي 45 صفحة عن مبادئ النبي محمد وحياته وعن تاريخ الإسلام الذي وصفه بالمضحك، متخذًا إطارها المرجعي من القصص والمحاورات الملفقة المزعومة بين أحبار اليهود والنبي، والمنشورة في الغرب بعنوان:“عقيدة محمد“ وهي الإسرائيليات المشهورة عند المسلمين باسم“مسائل عبد الله بن سلام“ وقامت المجموعة أيضًا بترجمة رسالتين جدليتين بعنوان:“رسالة المسلم عبد الله بن إسماعيل الهاشمي وجواب المسيحي عبد المسيح بن إسحاق الكندي“ وعلى أساس هذه الترجمات صنف بطرس المبجل ما أسماه“دحض العقيدة الإسلامية“ وقد جمعت الترجمات المذكورة آنفًا بالإضافة إلى رد بطرس المبجل في ما سُمِّي بـ“المجموعة الطليطلية“أو فيلق كلوني“، وهي المجموعة الخاصة بردود النصارى في الغرب عامة على الإسلام وحضارته كما شكلت معطيات الغرب عن الدين الإسلامي على مدى خمسمائة عام، وفي سنة 1543م أعيد طبع“المجموعة الطليطلية“ على يد“ثيودوروس بيبلياندير“باستثناء رسالة عبد المسيح الكندي مضافًا إليها تمهيدان للمجموعة كتبهما مارتن لوثر وفيليب ميلانختون وتبع بطرس ومجموعة فريق رهبان مدرسة طليطلة في ذلك، وهم مؤلفون كثيرون من النصارى وأشهرهم ريمون لول(ولد عام 1230م)(Raymond-Lulle) في عهد الموحدين،ويمكننا أن نقول: إنه بفضل وثائق كلوني(Cluny) لعام 538هـ/1143م في زمن المرابطين وترجمة كيتون(Ketton) للقرآن الكريم تَغَذَّى الخلاف المدرسي من النبع، فظهرت المجموعة التي شكلت فريقًا من الأسماء الشهيرة في الجدل الإسلامي المسيحي وهم: مارك الطليطلي(Marc de Tolède)وريمون مارتن(Raymond Martin)وريمون لول (Raymond Lulle) كانوا على علم تام بالجسم العقائدي للإسلام. فهناك إذن رؤية فكرية قد تهيأت في القرن الثاني عشر، ثم توسعت وتدفقت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر لتمتد حتى القرن الثامن عشر، وحتى العصر الاستعماري دون تغيير في أسسها الكونية، هذه الصورة النمطية تنطلق من عداء واسع للنبي الذي بـ“بنبوته الكاذبة“ أوقف تطور الإنسانية باتجاه المسيحية.وهذه الفكرة هي التي نبع منها مباشرة الاستشراق، ليمدد الجدل القروسطي5.
وتعترف الوثائق الأسبانية والفرنسية أن سفر ورحلة بطرس لم يكن الغرض منها القيام على أعمال الترجمة والإشراف على المجموعة اليهودية المتكونة من يحيى الإشبيلي، وإبراهيم بن عزرة وإبراهيم بن بارحيا المتوفى عام(531هـ/1136م) الذي صنف كتابًا في علم المثلثات ترجمه أفلاطون التقولي وجعل عنوانه (كتاب المساحات)والمجموعة المسيحية من المستعربين وغيرهم من الأسماء اللامعة في نقل الفكر الإسلامي والتراث اليوناني، بل غايته أيضًا تكوين أديرة ومساكن مجموعات كلوني الفرنسية بأسبانيا، لأن التنظيم يعرف انهيارًا كاملا بفرنسا، وخاصة في سنوات 1109-1122م وهي المرحلة التي بدأت تعرف فيها الأندلس تقهقرًا واضحا للعسكرية المرابطية منذ 519هـ/1125م تقريبًا أي منذ الكائنة العظمي التي عرفتها لأندلس والتي أشرنا -في غير هذه الدراسة-لها في أسباب تغريب المستعربين الذين ساعدوا ابن رذمير المحارب.ولقد كان حضور رهبان كلوني منذ فترة طويلة في الجدل الإسلامي المسيحي، فقد ذكرت المدونات التاريخية أن جيش ألفونسو السادس الذي استولى على طليطلة كان يضم عناصر من جميع أرجاء أسبانيا المسيحية، فضلا عن متطوعين قدموا من فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وكان رهبان دير كلوني في جنوب فرنسا يسيطرون على كثير من الأديرة في قشتالة، كما أن كونستانس زوجة ألفونسو الثانية كانت فرنسية المولد تحت تأثير رهبان دير كلوني، وقد نصب ألفونسو أحدهم رئيسًا لأساقفة طليطلة بعد استيلائه عليها.
إن رهبان دير كلوني هم الذين أضفوا على الصراع الدائر في أسبانيا صبغة حرب دينية ضد المسلمين شبيهة بالحروب الصليبية التي كانت على الأبواب في المشرق، والتي كان لنشاطهم دور مهم في إذكائها.لذا أصاب الرهبان -قديمًا- جزع كبير من حالة المجتمع وتوجه الشباب منهم إلى التعرب.
قال الراهب الأسباني:“إن أبناء طائفتي يحبون قراءة الأشعار وتراث الخيال العربي؛وهم لا يدرسون كتابات رجال ليدحضوها وإنما يدرسونها ليكتسبوا نطقا عربيا سليمًا ورفيعًا…جميع الشباب المسيحيين الذين يعتبرون لموهبتهم لا يعرفون سوى اللغة العربية وآدابها، ويشكلون منها مكتبات ويدرسون الكتب العربية بنشاط منقطع النظير؛ ويشكلون منها مكتبات هائلة بأثمان باهظة، ويعلنون عن هذه الآداب في كل مكان إنها مدهشة…فيا للألم !.لقد نسي المسيحيون كل شيء حتى لغتهم الدينية، إنك تكاد لا تعثر بيننا، إلا بجهد على واحد في الألف يعرف كما يجب، كتابة تحرير إلى صديق باللغة اللاتينية، أما إذا كان الغرض الكتابة في العربية فإنك تجد جمهرة من الأشخاص يعبرون على وجه موافق وبلياقة فائقة في هذه اللغة، وسترى إنهم ينظمون أشعارًا، تفضل من وجهة نظر الفن الأشعار التي ينظمها العرب أنفسهم فنًّا وجمالاً 6 “.
ومع أن الوثائق التاريخية تثبت أن حروب الفرسان الرهبان الفرنسيين في أسبانيا حروبًا صليبية قبل الحروب الصليبية في الشرق من حيث الشعارات ومن حيث الألبسة والرايات ومن حيث المضمون، كما أن الإمارات الصليبية بالشام لم تقم -فيما يبدو- إلا لتؤلف الجناح الأيسر لحملة صليبية لقتال المسلمين على امتداد البحر الأبيض المتوسط، أما الجناح الأيمن فكان قد تكلفت به جماعات الرهبان الفرنسية بالتحالف مع مملكتي قشتالة وأراغون، وانتصر الغرب لوحدته العسكرية والسياسية في المرحلة الأولى على الرغم من تخلفه على“الشرق بمدنه التجارية الكبيرة والمتطورة في الميدان الاقتصادي أكثر من الغرب، القروي أساسًا“7 .
ويعود تاريخ إنشاء معاقل جماعات الفرسان الدينية أو الفرسان الرهبان في أسبانيا إلى أيام
ابن رذمير(ألفونسو الأول المحارب ملك أراغون) الذي أنشأ بعد استيلائه على سرقسطة البيضاء عام 512هـ/1118م، وأول قلعة أقامها سماها قلعة مونريال لتكون مركزًا للدفاع ضد المسلمين، وظهر فرع لفرسان الداوية بأسبانيا منذ أن انضم إليهم ريموند برنجار الثالث أمير برشلونة عام 526هـ/1131م، فتم إنشاء أول دير للداوية بقطلونية، حيث تنازل لهم ألفونسو المحارب قبل وفاته عن ثلث أملاكه لفرع الأسبتارية، وتطورت هذه الجماعات الصليبية لتعطي البعد الصليبي لحركة الاسترداد بمباركة البابوية ورجال الكهنوت في أوروبا الكاثوليكية8 .
ومن جانب آخر تطلع اليهود إلى تحقيق أحلامهم في تكوين كيان سياسي يهودي بالأندلس عند سيطرتهم على دولة الخزر، وكان تسامح الدولة الفاطمية بمصر مع جاليتها اليهودية المتحكمة في تجارة الترنزيت(تجارة العبور)، وتطور حركاتهم الدينية التلمودية قد أدت بشاعر وقاضي عصر المرابطين
أبو الحسن يوسف بن محمد بن الجد(ت.515هـ/1121م) أن يقول:
تَحَكَّمَتِ اليهود على الفروج *** وتاهت بالبغال وبالسروج
وقامت دولة الأنذال فينا *** وصار الحكم فينا للعلوج
فقل للأعور الدجال هذا *** زمانك إن عزمت على الخروج.
كما عبر الشاعر المصري : الحسن بن خاقان ” حسب آدم متز، وابن البواب حسب حسن إبراهيم حسن بقوله:
يهودُ هذا الزمان قد بلغوا *** غاية آمالهم وقد ملكوا
العز فيهم والمال عندهمو *** ومنهم المستشار والملك
يا أهل مصر إني نصحت لكم *** تهودوا قد تهود الفلك.
إن الغرب اللاتيني، بعد اندحاره في الشرق الإسلامي دخل في “صليبية جديدة“ من نوع آخر، اتخذ من العلم والمعرفة رهانه الأكبر لاقتباس أسباب الرقي الحضاري، في نفس الوقت الذي نقل فيه مجال المواجهة من البحر المتوسط وفتح لذاته أفاقًا جديدة في اتجاه الغرب الأطلسي9 .
لقد حصلت عملية انتقال الأفكار من الإسلام إلى أوروبا اللاتينية في وقت دخلت فيه دولة الإسلام في إيقاع تراجعي ارتكاسي وشرعت أوروبا في أكبر عملية إعادة بناء لهويتها الحضارية الجديدة، والقول باقتباس أسباب الرقي العربي الإسلامي من طرف أوروبا عن طريق مسارب شتى-(مدارس، رابطات دينية وعلمية، تجار، طلبة علم، ولب العملية اليهود والمستعربون)-لا يعني البتة أن العامل الخارجي أو جدلية العلاقات بين العالم العربي الإسلامي والغرب اللاتيني هو الذي حدد، بشكل حاسم التوجهات الكبرى التي ستفضي إلى إقامة المشروع الأوروبي الجديد، فالتحولات الداخلية الكبرى هي التي أعطت لهذا المشروع زخمه المناسب ومقوماته الأساسية، وقد تكون الكراهية مولدة للحضارة، وأن التقدم ينجزه من يعبر عن قدرة خاصة على تصريف كراهيته للآخرين كما عبر “فرناند برودويل“لأن الأبعاد العدائية لمتخيل جمعي قد يكون وراء تحريك إرادة خاصة للقوة لامتلاك أسباب القوة حتى ولو جاءت من الخصم ذاته، لهذا انطلق الغرب في تجربته محددًا صورته النمطية للإسلام التي سار بها الاستشراق-في القرن التاسع عشر-مسيرة طويلة لا تزال آثارها واضحة إلى اليوم في العلاقات بين الشرق والغرب10 .
إن ظاهرة العودة إلى الدين في هذا القرن لا تفسرها إلا بهذا المخيال الثقافي المكون للعقلية الغربية، والعقلية الشرقية على حد سوى، لقد وظف الدين في السياسة الأمريكية بما لا مجال فيه للحيرة وقد عبر بوش أن ما يقوم به في العراق هي حرب صليبية، فلماذا ننكر هذا ونحن نعيش الصراع الحضاري في حضور ترسانة الغرب النووية، وعدوانيته المعروفة من جذور أحقاده وأطماعه عبر اللقاء مع الشرق11 .
إن ما يطرحه الغرب الأمريكي اليوم من مفاهيم ومغالطات حول نهاية التاريخ وصدام الحضارات هو نهاية اللقاء التاريخي الذي أسسه مجتمع الإسلام في تاريخه الطويل ونموذج الأندلس وحتى السلطنة العثمانية حول الأقليات والتعايش السلمي صورة راقية لم يبلغها النموذج الأوروبي ولا النموذج الأمريكي. ويصدق في المسلمين وتسامحهم مع رعيتهم قول الشاعر:
حَلٌمُوا فما ساءت لهم شيم *** سمحوا فما شحت لهم منن
سَلِمُوا فلا زلَّت لهم قدم *** رشدوا فلا ضلت لهم ســـــنن
إن الصحوة الدينية الظاهرة، وتعلق الغرب بجنازة البابا يوحنا كما نقلتها وسائل الإعلام في الشرق والغرب تصدق استشراف الخبراء أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الدين لكن بأي فهم للدين هذا، على طريقة بوش، الذي أصبح رمز ريدشارت قلب الأسد وكل رموز الشر أيام الحروب الصليبية، أم ماذا تخبئ الأيام، القريبة ونحن نعيش الاحتلال الأمريكي المباشر لأفغانستان، والعراق، وسياسة التنصير وتفكيك المجتمع العراقي والأفغاني والسوداني على مرأى ومسمع الكون كله، وأين نضع إساءة الغرب إلى مليار ونصف مليار من المسلمين منذ نشر الصور المسيئة لنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام في الدانمرك وتضامن ملة الكفر مع نشر الصور باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأعلاها حرية التعبير.
1 د.عبد الله إبراهيم، المركزية الغربية(إشكالية التكون والتمركز حول الذات)، بيروت، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1997م.ص:276.
2 Chaoui abdesslem; les marabouts vu par les explorateurs du 19éme siècle en Afrique- occidentale mémoire de maîtrise sous la direction de Mer Jean Martin,Lille;France, 1991-1992.PP:19-20.
Urvoy(Dominique),,Penser d’AL Andalous( la vie intellectuelle à cordoue et seville aux temps des Empires Berberes (fin XI siecle debut XIIIeme) presse universitaire du Murail(C.N.R.S centre regionale de Toulouse)Editions du C.N.R.S.1990. P :83.Dominique,(Urvoy) Penser l’Islam-Les présupposés Islamiques de L’art de Lull , Etudes Musulmanes N°XXIII, Paris Librairie Philosophique J. Vrin 1980.p :216
3 د.محمد الأمين بلغيث، الثقافة الإسلامية وروح التسامح (اليهود والمستعربون بالأندلس في عصر المرابطين والموحدين نموذجًا)، الهوية الإسلامية في عالم متغير(بحوث المؤتمر العلمي السادس لكلية الشريعة جامعة جرش الأهلية)، الأردن، 1425هـ/2004م.ص:809.
Thomas E.Burman, Religious polemic and the intellectual history of the Mozarabs,c.1050-1200,
EJ.Brill.Leiden.New york.Koln.1994.P:17.
4 د.أحمد شحلان، كلمة الافتتاح(الدراسات الشرقية، واقع وآفاق)، الرباط، مطبعة الأمنية، 2004م.ص:11.
محمد الأمين بلغيث، الحياة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين، أطروحة دكتوراه الدولة، المجلد الثاني، الفصل السادس، 15 مايو 2003م.ص:571.
5 د.إبراهيم لونيسي، الاستشراق والاستعمار(دراسة مركزة على الاستشراق الفرنسي في الجزائر(1830-1962)، تصدير بقلم الدكتور محمد الأمين بلغيث، كتاب مخطوط لدى الناشر، ص:5.
6 عُبادة كٌحيلة، تاريخ النصارى في الأندلس، القاهرة، 1414هـ/1993م.ص : 178.بلغيث، الحياة الفكرية، المرجع السابق، ص:577.
7 جانيت.ل. أبولُغْد، النظام العالمي في القرن الثالث عشر(مجلة الاجتهاد) العدد السادس والعشرون والسابع والعشرون. بيروت، السنة السابعة، بيروت، دارالإجتهاد، شتاء وربيع العام 1415هـ/1995م.ص:224. شمس الدين الكيلاني، الحروب الصليبية والوضع على طرفي المجابهة التاريخية(مجلة الاجتهاد) العدد الثاني والعشرون، السنة السابعة، بيروت، صيف 1416هـ/1995م.ص :57.
أمبرسيو ويسي ميراندا، وقعة أقليش ومصرع الأمير ضون شانجة (مجلة تطوان للدراسات المغربية الأندلسية،العدد رقم:12. تطوان 1957م.ص:115 وما بعدها.
8 فيسنت كانتارينو، حرب الاستعادة الأسبانية، هل هي حرب كولونية مقدسة ضد الإسلام؟ ترجمة، د.أبو بكر باقادر (مجلة الاجتهاد)العدد التاسع والعشرون، السنة السابعة بيروت خريف 1416هـ/1995م.ص:68-69.
9 د.محمد الأمين بلغيث، مشاركة يهود الأندلس الاقتصادية في عصر المرابطين ودورهم في نقل المعرفة الإسلامية إلى الغرب(الترجمة)(مجلة الآداب والعلوم الإنسانية)، العدد السادس، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة(الجزائر)، رمضان 1426هـ/ أكتوبر 2005م.ص:40.
10 محمد نور الدين أفاية، الغرب المتخيل(صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي) بيروت، الرباط، المركز الثقافي العربي، 2000م.ص:304.
11 د.محمد الأمين بلغيث، السيادة في ظل معالم النظام الدولي الجديد (مجلة الصراط للبحوث والدراسات الإسلامية المقارنة) الجزائر، العدد العاشر، السنة الخامسة، ذو القعدة 1425هـ/ديسمبر 2004م.ص:248.


