.اجتهد مداخلة الجزائر أن يجدوا لهم نسبا في الجزائر، حتى ينفون عن أنفسهم تهمة التّبعية ، فحاولوا ربط المدخليّة بجذور فكر جمعية العلماء ،والشّيخ ابن باديس(1889 – 1940) رحمه اللّه ، والشّيوخ : محمّد البشير الإبراهيمي(1889 – 1965) والطيّب العقبي (1889 – 1960) وغيرهم ،وقدّم أحدهم وهو المدعو رمضاني عبد المالك عرضا مزيّفا في كتابه ” مدارك النّظر ” ، فقال : ” عرفت الدّعوة السّلفيّة نشاطا كبيرا في الجزائر أيّام الاستعمار الفرنسيّ على يد جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين ،التي كان يرأسها الشّيخ عبد الحميد بن باديس رحمه اللّه، وكان من علمائها المبرّزين الشّيخ الطيّب العقبي والشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي ،والشّيخ مبارك الميليّ والشّيخ العربي التبسّيّ ، وغيرهم ..” .
ويحاول الكثير من مداخلة الجزائر ، مثل ما يفعل مداخلة الأقطار الأخرى ، ربط النّسب بشخصيّة وطنيّة ذات جذور وامتداد في الجماهير، أو ذات حضور ، ففي اليمن ربطوا النّسب بالإمام الشّوكانيّ ، وفي مصر ببعض مراجع الأزهر الشّريف ، وفي الجزائر حاولوا ربط النّسب بجمعية العلماء وبشخصيتين : الشّيخ عبد الحميد بن باديس والشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي ، وكعادتهم مارسوا تزييف الحقائق وهي عندنا متوفّرة ،كتبا ووثائق وصورا ،وسأكشف في عجالة بُعد جمعية العلماء والشّيخين عن فكر المداخلة بُعد المشرقين .
سلفيّة الشّيخ ابن باديس هي ” السّلفيّة التّنويرية ” التي بعثها الشّيخ محمّد عبده (1849 – 1905) ، وأصّلها الشّيخ محمّد رشيد رضا(1865 – 1935) ، وكلّ من طالع تراث الشّيخين ،عاين ذلك التأثّر الكبير والمصرّح به بشخصية محمد عبده وشخصية رشيد رضا ، حتى أنّ الشّيخ ابن باديس رحمه الله سمّى ولده ” اسماعيل عبده ” تيمنّا بالعلاّمة محمّد عبده .
ومن يقرأ مقال ” حجّة الإسلام السيّد محمّد رشيد رضا ” يدرك منبع سلفيّة الشّيخ ابن باديس رحمه الله ، سلفيّة تنويرية قائمة على إعادة الاعتبار للأمّة ، بحصن شخصيّتها بالتّعليم والتّربية ، والنّشاط الاجتماعي الثّقافي الواسع ، والاحتكاك بالسّياسية كلّما كان الهدف هو الدّفاع عن هذا الحصن أو خدمته ، ومواجهة الغرب في مشروع الهيمنة الثّقافية ، وإرادة سلخ الأمّة عن دينها وهويتها وتاريخها .
يقول الشيخ ابن باديس عن مشروع الشّيخ رشيد رضا السّياسيّ : ” كانت غايته السّياسيّة الكبرى إيجاد دولة إسلامية كبرى ،مرهوبة الجانب تكون مركزا للأمم الإسلاميّة في العالم ” .
وعن مشروعه الفكري يقول : ” إرشاد المسلمين يجب أن يكون مع تصحيح عقائدهم ونهيهم عن المحرّمات وحثّهم على الطّاعات ، إلى المدنيّة والمحافظة على ملكهم ومباراة الأمم العزيزة في العلوم والفنون ،والصّناعات وجميع مقوّمات الحياة ” .
أمّا تأثّر الشّيخ ابن باديس بمحمّد عبده وجمال الدين الأفغاني ورجال الإصلاح فأشهر من نار على علم .
ومع إعجابه بمنهج الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب رحمه اللّه ، في محاربة البدع والشّركيات فكتابات الشّيخ ابن باديس تدلّ أنّه لم يتعرّف جيّدا على فكره إلاّ متأخّرا ،ويوم اتّهمت دعوته بالوهابية قال : ” ولا واللّه ما كنت أملك يومئذ كتابا واحدا لابن عبد الوهّاب ولا أعرف من ترجم حياته إلاّ القليل، و واللّه ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم ، وإنّما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ” .
ويصرّح الشّيخ ابن باديس أنّ جمعيته تستوعب جميع المذاهب بفكرها الواسع المتفتّح :” فلو كانت في الجزائر جميع مذاهب الإسلام، لوسعتهم هذه الجمعيّة بعلاجها النّاجع ” .
ولا تعادي حزبا بعينه ، ولا توالي أحدا ، وإنّما تنصر الحقّ والعدل من أيّ مصدر ظهر : ” الجمعيّة لا توالي حزبا من الأحزاب ،ولا تعادي حزبا منها ،وإنّما تنصر الحقّ والعدل والخير من أيّ ناحية كان “. وهذا خلاف منهج المداخلة جملة وتفصيلا .
.سلفيّة جمعية العلماء :
هي كما ذكرها العلاّمة البشير الإبراهيمي وهو يعدّد مآثر السّلف : ” غلب صوابهم على خطئهم في الفهم وفي الاجتهاد ، ولذلك أصبحت فهومهم للدّين وسائل للوصول إلى الحقّ، وآراؤهم في الدّنيا موازين للمصلحة ..كانوا ملوكا على الملوك ، واقفين لهم بالمرصاد ،لا يقرّونهم على باطل ولا منكر، ولا يسكتون لهم على مخالفة صريحة ،ولا يتساهلون معهم في حقّ اللّه ،ولا يترضّونهم فيما يسخط اللّه ” .
.يلتقي الشّيخ ابن باديس مع مشايخ التّصوّف والطّرق ، ويبحث معهم عن مصلحة التّعاون لخدمة الجزائر والإسلام والعروبة ، ومن يقرأ قسم الرّحلات في ” آثاره ” ، يعاين عدد زياراته للزّوايا ومشايخ الطّرق والإباضية ، وغيرهم ، ولا أدري ماذا يقول المداخلة بعد الاطّلاع على القسم ؟وسأكتفي بذكر هذه العيّنات عن علاقته بالمبتدعة كما يسمّيهم المداخلة .
المثال الأوّل :
” في بيت الشّيخ سيدي أحمد بن عليوة “
” وبعد العشاء قرأ القاريء آيات ، ثم أخذ تلامذة الشّيخ في إنشاد قصائد ، من كلام الشّيخ ابن الفارض ، بأصوات حسنة ، ترنّحت لها الأجساد ، ودارت في أثناء ذلك مذاكرات أدبيّة في معاني بعض الأبيات ، زادت المجلس رونقا ،ومّما شاهدته من أدب الشّيخ مضيّفنا، وأعجبت به ، أنّه لم يتعرّض أصلا لمسألة من محلّ الخلاف يوجب التعرّض لها ..فكانت محادثاتنا كلّها في الخير، ممّا هو محلّ اتّفاق ،دون القليل الذي هو محلّ خلاف ” .
المثال الثّاني :
أثناء زيارته مستغانم
” واحتفل بنا في مستغانم جماعة إخواننا الإباضيّة ،ولقينا منهم من الإكرام ما كنّا نلقاه دائما في رحلتنا ” .
المثال الثّالث :
في غليزان
” أوّل من اجتمعنا به من فضلائها ،الأخ الشّيخ مولاي محمّد ،أحد أهل العلم ،وشيخ الزّاوية بها ،وهذا من شيوخ الزّوايا الذين لهم رغبة في نشر العلم ،وهداية النّاس ،وسعة صدر في سماع الحقّ وأدلّته ” .
.في موضوع الصدع بالحقّ في وجوه الظّالمين :
البشير الإبراهيمي :
” وواجبه ( العالم ) أن يطهّر نفسه قبل ذلك كلّه ، من خلق الخضوع للحكّام والأغنياء، وتملّقهم طمعا فيما في أيديهم ، فإنّ العفّة هي رأس مال العالم، فإذا خسرها فقد خسر كلّ شيء، وخلفها الطّمع فأرداه ” .
” فكلّ عالم مسلم لا يدعو إلى اتّحاد المسلمين، وإلى إحياء حقائق الإسلام العالية ، وإلى إسعاد الشّرق بها ، فهو خائن لدينه ، ولأمانة الله عنده ، وإنّ العالم المسلم الذي يسكت عن كلمة الحق في حينها ، والذي لا يعمل لإقامة الحقّ ، ولا يرضى أن يموت في سبيل الحقّ جبان ،والجبن والإيمان لا يلتقيان في قلب مؤمن ” .
الشّيخ أحمد سحنون (1907 – 2003):
” يكاد القسم القصصي من القرآن ،يتلخّص في تصوير مصارع الطّغاة ،ومصائر الظّلمة ” .
الشّيخ عبد اللطيف سلطاني (1902 – 1984) :
” الإسلام في حاجة إلى مواقفكم الشّجاعة مواقف تشبه الرّعيل الأوّل حين صارعهم الباطل فصرعوه وهزموا جنده وأذلّوه ” ألا إنّ جند اللّه هم الغالبون ” وسدّوا عليه مسالكه إلى صفوف المسلمين فعاد أدراجه مهزوما مخذولا ، ماهذا السكوت – إلا من القليل النّادر – بعدما شاهدتم ما هو جار في أوطانكم ” .
.في السّياسة
اشتغلت الجمعية في عمق السّياسة ، فلم تغفل عن أحداث الوطن ،ولا عمّا يحدث في الشّرق أو فلسطين تحديدا ، وأكّد ابن باديس أنّ الأمة لا تنهض إلا بنهوض السّياسة .
شارك الشّيخ ابن باديس في المؤتمر الإسلامي سنة 1936 ، والذي شاركت فيها جميع الفعاليّات الجزائريّة بما فيها الشيوعية .
تعاونت الجمعيّة مع جماعة النّخبة والمثقّفين وفرحات عباس في الانتخابات .
ندّدت الجمعية بخطر الإنجليز ، في نفس التّوقيت التي تعاونت معه الدّولة السّعودية في أوّل تاريخ نشأتها فقال :
” أيّها العرب إنّ الإنكليز هم أوّل الشرّ وآخره ، وإنّهم كالشّيطان ، منهم يبتديء الشرّ وإليهم ينتهي ” .
ودعا الشّيخ البشير الإبراهيمي الحكّام إلى تسهيل مظاهرات الشّعوب، وإسناد الجامعة العربيّة بالجماهير المتدفقّة في الشّوارع فقال :
“إنّكم لا تردّون كيدهم بقوّة جامعة الدّول العربيّة ، حتى تسندوها بجامعة الشّعوب العربيّة ، فحرّكوا في وجوههم تلك الكتلة المتراصّة ،يرهبوا ثم يذهبوا ” .
آمنت الجمعية بأسلوب المظاهرات ، فاستعملته في تعبئة الرّأي العام ضدّ منع العلماء من التّدريس بالمساجد ، وضدّ اعتداءات اليهود في قسنطينة ، وبعد أحداث ماي 1945.
” حيث شاركت الكشّافة بقوّة في مظاهرات 8 ماي 1945 ، وضحّت بأحد رموزها وهو بوزيد سعال ..استشهد في سطيف وهو يقود المظاهرة ” .
وذلك بعد أن توحّدت الكشّافة عام 1944 ، في تجمّع تلمسان ،بحضور فرحات عباس والشّيخ البشير الإبراهيمي ،وبعض القادة السرّيين لحزب الشّعب .
آمنت الجمعية كما فصّل ذلك الشّيخ ابن باديس ،بأنّ الحكم مرجعيته الشّعب وأساسه الشّورى والعدل ، وأخذت ببعض قيم المدنيّة المعاصرة من غير حرج .
يقول العربي التّبسيّ (1891 – 1957 ):
” إنّ الجمعيّة تقف مع الديمقراطية وحقوق الإنسان ،لأنّ الإسلام والاستعمار لا يلتقيان ” .
يقول ابن باديس :
” أعظم ما لحق الأمم الإسلاميّة من الشرّ والهلاك كلّه جاءهم على يد السّلاطين الجائرين منها ومن غيرها ،وهذا ما يشهد به تاريخها في ماضيها وحاضرها ” .
وعن واجب العلماء يقول :
” ينفخوا في المسلمين روح الاجتماع الشّوري ، في كلّ ما يهمّهم من أمر دينهم ودنياهم، حتى لا يستبدّ بهم مستبدّ ” .
ووقفت الجمعيّة مع حقوق المرأة ، ودافعت عن وجودها ومشاركتها للرّجل وتعليمها وتثقيفها ، بل وفتحت لهنّ المدارس ، ,أشركتهنّ في جميع الأنشطة والتّظاهرات .
البشير الإبراهيمي :
” ولا سبب لانحطاط المرأة عندنا إلاّ هذا الضّلال ،الذي شوّه الدّين ،وقضى على المرأة بالخمول فقضت على الرّجل بالفشل ” .
.
الشّيخ ابن باديس يدعو إلى تدريب النّساء على فنون العسكريّة :
” ما كانت تقوم به الرّبيّع ، ومن معها من النّسوة في الغزو، أصل لتأسيس فرقة النّسوة الممرّضات في الجيش ،ويستتبع ذلك لزوم تهيئتهنّ لذلك ، بتعليمهنّ – غير مختلطات بالرّجال – ما يحتجن إليه في الحرب ، من القيام بعملهنّ والدّفاع عن أنفسهنّ ،واستعمال ما يقيهنّ من الهلاك ،مع تدريبهنّ على ذلك ، وتمرينهنّ عليه ، لأنّ الشّارع أقرّ هذه المصلحة ، فكلّ ما تتوقّف عليه في أصلها وكمالها واتقانها فهو مشروع ” .
وكانت الجمعية من خلال حركة تعليم البنات ، لا تريد فقط تعليمهنّ الكتابة والقراءة وبعض ما يتّصل بشؤونهنّ ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ، فأحصت في الفترة الاستعمارية عدد الطّبيبات والصيدليّات ،والمتخصّصات في الفلسفة والفكر والاجتماع ،فوجدت عددا قليلا ذكره الإبراهيمي:
” فيما بلغت إليه تحرّياتنا “
” توجد بالجزائر كلّها دكتورة واحدة ممتازة في الطبّ ،هي علجية نور الدّين ، ولها عيادة ناجحة في عاصمة الجزائر ، واثنتان فيما علمنا صيدليتان، وواحدة محصّلة على شهادة التّبريز في الآداب الفرنسية ،بأطروحة قدّمتها عن الغزالي وهي حليمة عابد ..”
وكثرت كما قال الإبراهيمي القابلات ” وهذا النّوع يرضى عنه حتى المحافظون ، لحاجتهم إليه ،ولعلاقة النّساء بالبيوت ..ليست البنت الجزائرية مدفونة عن الذّكاء، بل الأمر بالعكس ،فقد شهد لها الرّجال القائمون على التّعليم الفرنسي بالذّكاء الخارق ،ولكن الذي أخّرها عن السّبق عوامل اجتماعية ودينيّة ” .
والشّيخ ابن باديس مع كشف المرأة لوجهها :
” إنّ الوجه والكفّين ليسا بعورة ،وأنّه لا يجب على المرأة سترها ” .
.وسئل عن التوسّل بالنّبيّ عليه الصلاة و السلام فقال :
” فأجبنا بجواز ذلك في حقّ النّبيّ عليه الصلاة و السلام ، لحديث الأعمى ،أمّا غيره فلا نقيسه عليه ” .
.ولم ير في الغناء الحلال منقصة ولا عيبا ،واستدلّ بقصّة الرّبيّع بنت معوّذ في عرسها :
” فقعد (النّبيّ ) على فراشها ،وجعلت جويريات من الأنصار يضربن بالدفّ .. و عليه الصلاة و السلام يسمع ويقرهنّ على ضربهنّ وغنائهنّ ” .
.وكانت الجمعية تحتفل بذكرى المولد النّبويّ وسائر الذّكريات ، وقد كتب ابن باديس قصيدته المشهورة ” شعب الجزائر” بمناسبة ذكرى المولد ، واستمرّ على تقليد الاحتفال الشّيخ البشير ، واتّخذتها الجمعية فرصة لشحذ الهمم ،وتذكير الأمّة بأمجادها .
البشير الإبراهيمي :
” هذه بعض الذّكريات التي توحيها إلينا ليلة المولد النّبويّ ، فتثير الرّواكد ، وتستفزّ العزائم الفاترة ، وتصحّح ما اندثر من الحقائق والعقائد ، احيوا هذه الذّكريات في نفوسكم ونفوس أبنائكم تحيوا ،ويحيوا مسلمين صالحين مصلحين هادين إلى الحقّ مهديّين به ” .
البشير الإبراهيمي مدافعا عن شرعية الاحتفال بالمولد :
” يختلف الفقهاء في هذه الحفلات المولديّة ،وهل هي مشروعة أو غير مشروعة ،ويطيلون الكلام في ذلك بما حاصله الفراغ والتّلهّي ،وقطع الوقت بما لا طائل فيه ،والحقّ الذي تخطّاه الفريقان إنّها ذكرى للغافلين ،وإنّما لم يفعله السّلف لأنّهم كانوا متذكّرين بقوّة دينهم ،وطبيعة قربهم وعمارة أوقاتهم بالصّالحات ..وإنّ من خير المنبّهات مولد محمّد لو فهمناه بتلك المعاني الجليلة ” .
.وتعاونت الجمعيّة مع كلّ الحركات والفصائل ،ونسجت علاقات مع الإسلاميّين ومع القوميّين، بل وحتى مع الشيوعيّين ، كانت لها علاقات متقدّمة مع الإخوان المسلمين ،ومع النّاصريّين في مصر .
وكان سيّد قطب(1906 – 1966) ينشر مقالاته في البصائر، ونشر (كفاح الجزائر ) وقدّم له البشير، واعتبره من العلماء العاملين المخلصين .
وأعجب البشير الإبراهيمي بالمودودي(1903 – 1979 ) ،وأشاد بخصاله خصوصا صفة الصّدح بالحقّ في وجه الحكّام :
” وهو رجل لم تر عيناي كثيرا مثله بل لم أر مثله ..الصّلابة في الحقّ والصّبر في البلاء ..والعزوف عن مجاراة الحاكمين ،فضلا عن تملّقهم ” .
وتعاون البشير وأعضاء الجمعية مع الإخوان في مصر، وكان البشير يحاضر في مقرّات الحركة ومقرّات جمعيات أخرى إسلاميّة ووطنيّة .
.ووقفت الجمعيّة مناصرة لقضية فلسطين مناصرة جعلتها جزءا من خططها وبرامجها ،أنشأت صندوقا لفلسطين ،وراسلت الملوك والعرب ،تحثّهم على مناصرة القضية ،ولم يهدأ لها بال ولم يخفت لها صوت ،تدعو الجميع إلى المشاركة في نصرة فلسطين .
البشير الإبراهيمي في روائعه عن فلسطين :
” إنّ فلسطين وديعة محمّد عندنا ،وأمانة عمر في ذمّتنا ،وعهد الإسلام في أعناقنا ،فلئن أخذها اليهود منّا ونحن عصبة ،إنّا إذا لخاسرون ” .
وفي صوت عال عن فلسطين :
” أيّها الظّانّون ، أنّ الجزائر بعراقتها في الإسلام والعروبة تنسى فلسطين ،أو تضعها في غير منزلتها التي وضعها الإسلام من نفسها ، لا واللّه ،ويأبى لها ذلك شرف الإسلام ومجد العروبة ووشائج القربى ” .
واعتبرها ابن باديس القدس في الحرمة والشّرف مثل الحرمين الشّريفين :
“رحاب القدس الشّريف مثل رحاب مكة والمدينة ..فكلّ ما هو واقع بها (القدس) كأنّه واقع برحاب المسجد الحرام ومسجد طيبة ” .
ودعا البشير في يوم عيد الأضحى العرب إلى حرب إسرائيل واسترجاع الوطن بقوّة :
” أيّها العرب لا عيد حتى تنفذوا في صهيون الوعيد ،وتنجزوا لفلسطين المواعيد ،ولا نحر حتى تقذفوا بصهيون في البحر، ولا أضحى حتى يظمأ صهيون في فلسطين ويضحى ” .
الباحث والمفكر .لخضر رابحي


