استطاع شراء حريته بعد أن صار في الخامسة والستين
وعاد إلى بلاده ليتوفى بعد شهرين من وصوله إليها

ميسيسبي تحتفل بقصة الأمير العبد عبد الرحمن إبراهيما
وكانت جدة غاي الكبرى البالغة من العمر 92 سنة آنذاك، تروي قصة ذلك الأمير الذي كان اسمه عبد الرحمن إبراهيما لأحفاد أحفادها من قبيل التسلية والإلهاء من ويلات القتال الذي أجبر العائلة على الفرار من ديارها في العام 1990. وظلت القصة عالقة في ذهن الفتى غاي الذي كان في الثالثة عشرة من عمره.
ويقول غاي، وهو اليوم في السادسة والعشرين: لقد غيرت هذه نظرتي إلى العالم. كانت العبودية دائما تمثل شيئا بعيدا بالنسبة لي، وعندما سمعت القصة صدمتني في وجهي.
وفر غاي إلى سيراليون وانتقل لاحقا إلى زيمبابوي وفي النهاية وصل إلى الولايات المتحدة في العام 1999 حاملا معه قصة إبراهيما على الدوام في مؤخرة عقله.
وبعد أن أمضي سنوات في البحث عن وثائق وأقارب ليصيغ بقية القصة، نظم غاي مهرجان الحرية بغية الاحتفال بالذكري الخامسة والسبعين بعد المئة لفك عبودية إبراهيما وعودته إلى أفريقيا. وقد احتشد الأقارب المتحدرون من الأمير العبد ورئيس العبيد توماس فوستر والأكاديميين ومحرري إبراهيما في بلدة ناتشيز على نهر الميسيسيبي لإعادة تمثيل القصة.
وقال الن أوستين، مؤلف كتابAfrican Muslims Antebellum In America انه ليست هناك قصص كثيرة تضاهي قصة إبراهيما.
ولد إبراهيما في العام 1762 كأمير في فوتاجالون التي تشكل اليوم جزءا من غينيا على الساحل الغربي لأفريقيا، وقد أسره الأعداء في إحدى المعارك وباعوه في سوق النخاسة ونقلوه إلى أمريكا. وقد اشتري له فوستر الذي كان يملك مزرعة في ناتشيز، في العام 1788، التي كانت ناتشيز التي هي اليوم بلدة يبلغ عدد سكانها 18500 نسمة وذات منازل تراثية، محطة رئيسية للحجاج المتجهين غربا وفيها تجارة عبيد مزدهرة. وكانت ذات وقت تعتبر أكثر المدن فظاظة على نهر الميسيسبي.
في العام 1807 سافر جون جون كوكس، الذي كان أصيب بمرض في أفريقيا واعتنت به عائلة إبراهيما، إلى ميسيسيبي وصادف إن التقي بإبراهيم في أحد الأسواق شمالي ناتشيز.
وأيقن كوكس ان إبراهيما هو ابن الملك الذي أنقذ حياته. وحاول شراء حريته إلا أن فوستر رفض بيعه وأبقاه عبدا عنده مدة 20 سنة.
وتناهت قصة إبراهيما إلى أسماع أندرو مارشالك رئيس تحرير صحيفة ولاية ميسيسيبي في ناتشيز، وأوصل كوكس قصة إبراهيما إلى هنري كلاي الذي كان وزيرا للخارجية آنذاك.
وفي العام 1828 رق قلب فوستر واستطاع إبراهيما الذي كان قد بلغ السادسة والستين من عمره أن يفك عبوديته وعبودية عائلته بمساعدة أهالي القرية والجمعية الاستعمارية الأمريكية التي كانت تعيد العبيد الزنوج الأحرار في أمريكا إلى بلدانهم في أفريقيا، وذاعت شهرته في أنحاء البلاد.
ويقول أوستين: كان رجلا اشتهر كثيرا لعزة نفسه وشجاعته وقوته .
وأبحر إبراهيما إلى ليبيريا في العام 1829، وتوفي بسبب المالاريا بعد شهرين من وصوله.
وفي مطلع شهر نيسان الماضي اجتمع أحفاد ابراهيما وفوستر ومارشالك في موقع منزل مارشالك في ناتشيز الذي تحول الآن إلى موقف للسيارات. وقرأ المجتمعون فرمان إعتاق إبراهيما وتوجهوا نحو نهر ميسيسيبي القريب حيث قاموا بتمثيل مغادرة إبراهيما من ناتشيز على متن زورق رأس تحول إلى كازينو.
وكانت هذه ذروة الاحتفال بفكرة تولدت خلال رحلات غاي السنوية إلى ميسيسيبي منذ ثلاث سنوات. غاي، وهو باحث في الولايات الإفريقية في معهد (غاريت) التبشيري اللاهوتي قرب شيكاغو، كان يأتي إلى ناتشيز للبحث في السجلات القديمة واستشارة المؤرخين والاتصال بأحفاد شخصيات القصة.
وقد شاركت بيتي ماكفيهي (72 سنة) وهي من أحفاد توماس فوستر، في التمثيلية. وكان الخجل قد غمرها عندما سمعت بعلاقة عائلتها بالقصة قبل 40 سنة. وتقول: شعرت بالحرج من أن توماس فوستر رفض كل هذه المدة الطويلة الإفراج عن إبراهيما .. أما اليوم فلم تكن محرجة وتقول أن الاحتفال أتاح لها إقامة اتصال مع الأحفاد وخبراء جذور العائلات.
وتقول كوني تونتون مديرة التسويق في مكتب مؤتمرات وزواتر ناتشيز، أن البلدة تستخدم قصة ابراهيما لتعزيز جاذبيتها كمعلم للسياحة التراثية الأفريقية الأمريكية. وصورة الأمير العبد تزين غلاف كتيب الترويج للسياحة التراثية. وتضيف تونتون: كل زوارنا يسألون عن الدور الذي للسود في رواية قصتنا .
وقال غاري بوبا كان، الغيني الأصل وأستاذ الدراسات الأفريقية الزائر في جامعة نيويورك، إن قصة إبراهيما، مع أنها غير معروفة في غينيا عززت الصلة بين العبودية الأمريكية والتاريخ الأفريقي، وقد كانا على الدوام يعتبران تاريخا منفصلا. أنها قصة واحدة.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحصلت على الرواية”أمير بين العبيد”(Prince Among Slaves)لأستاذ التاريخ”تيري ألفورد”
(Terry Alford) المدرس بالكوليج أو المعهد الكاثوليكي” وأنا سعيد جدًّا بهذا الاكتشاف لأنني أولا زرت مركز الحرية أو متحف الحرية بسانسيناتي أوهايو(Cincinnati Ohio) في شهر أغسطس 2006م وبالتحديد يوم 18 من الشهر المذكور أعلاه، ولفت انتباهي صورة كبيرة للفيلم المقتبس من كتاب تيري ألفورد، وأحسست بالندم الشديد لأنني لم آخذ بنصيحة مترجمنا الصومالي نبيل محمد، الذي أرشدني إلى الكتاب فاستثقلت الثمن على دولاراتي القليلة وثمنه حوالي 17 دولارًا من جهة، ومن جهة ثانية لأن لغتي الأجنبية الثانية هي الفرنسية ولغتي الثالثة هي الأسبانية، ولما عدت إلى بلدي الجزائر، بدأت أعد مشاهداتي في أمريكا وسميت المشاهدات”أمريكا التي رأيت”وأثناء وصولي إلى مشاهداتي في سانسيناتي أوهايو لم يعلق بذاكرتي من زيارة المتحف إلا صورة حزينة للأمير المسلم”عبد الرحمن إبراهيمة”الفولاني (َAbdourrahmane Ibrahima Fouta dJalon)هي مسجلة بدليل المتحف حينها تذكرت بعض الأصدقاء في سانسيناتي من الجزائريين المقيمين بهذه المدينة الطيبة، ولم أتمكن من تحقيق رغبتي، ومن تيسير الله سبحانه تعالى لي أن جاري اليازيد بالجزائر موجود بمدينة نيويورك، فرجوته على الأقل أن يدلني على المعلومات الكافية، للكتاب عنوانه الحقيقي باللغة الإنجليزية، اسم المؤلف كاملا، وكنت أتصور ومما علق بذهني أن عنوان الكتاب هو اسم الأمير أي إبراهيمة، فجربت كل تقنياتي في عالم الشبكة العنكبوتية ، إلى أن تمكنت من الحصول على الكتاب كاملا على الشبكة العنكبوتية”الأنترنيت” ومن جهة أخرى تمكنت من الحصول على صورة الأمير الأسير، وعنوان الرواية أو السيرة الذاتية لهذا الأمير”أمير بين العبيد”، ثم أخيرًا وبفضل المولى سبحانه وتعالى تحصلت على نسخة من الكتاب في طبعته الثالثة الجديدة أي هذا العام 2007م والصادرة بمناسبة مرور ثلاثين سنة على الطبعة الأولى.
أمير بين العبيد قصة رائعة أتمنى من إخواننا الكتاب والمترجمين نقل هذه المأساة الإنسانية إلى لغة الضاد حتى يتمكن أمثالي من الذين لا يحسنون هذه اللغة من قراءة مأساة ما يزيد عن 10 ملايين من الأفارقة السود الذين ضحت بهم الشهوة الأمريكية لأن “التضحية بالآخر”هي جزء لا يتجزأ من الفلسفة البراغماتية للأمريكيين.
شكرًا لكل الذين شاركونا مأساة الأمير الإفريقي عبد الرحمن إبراهيمة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخوكم من الجزائر الدكتور محمد الأمين بلغيث


